حسن الأمين

182

الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي

بها . وفي هذه المدرسة سكن السيد جمال الدين الأفغاني حوالي ثلاث سنين ودرس فيها الفلسفة الإسلامية على ملا آغا الحكمي القزويني . وبعض جوانب المدرسة هي اليوم خراب كما أن أرضها خربة . وصعدنا إلى سطح المدرسة فبدت أمامنا قزوين ، وبدت تحتنا دار الشيخ صالح خرابا متهدمة فهي مجرد أرض خالية إلا من بقايا عمران ، محاطة بأربعة جدران . كما أشرفنا من السطح على منزل ( قرة العين ) الشهيرة الذي سكنته بعد زواجها وانتقالها إليه من بيت أبيها الشيخ صالح . والمنزل خرب متهدم . إلى الموت لم نقض في قزوين سوى يوم واحد هو نفس اليوم الذي وصلنا فيها إليها ، وبتنا ليلا ثم بكرنا في اليوم الثاني متجهين إلى قلعة الموت حيث خرجنا في الساعة الثامنة ، وكنا نحن الثلاثة الذين قدمنا من طهران ، وانضم إلينا المهندس نصرة الله كاظمي الذي كانت سيارته اللاندروفر الضخمة التي يسوقها بنفسه وسيله انتقالنا إلى الموت ، لأن طريق الموت لا يمكن أن تسلكه إلا مثل هذه السيارات القوية . وهو طريق ترابي معبد منذ عشرين سنة تقريبا عبر الجبال الصلدة العالية ، ومع ذلك لا يصل إلى الموت بل ينتهي قبلها بمسافة بعيدة ، ويبقي أمام السيارة طريق عسير مشقوق بشكل بدائي . بعد خروجنا من قزوين انعطفنا في طريق الموت متجهين إلى الشمال عبر سهول واسعة خضراء بمزروعاتها المختلفة وكنا ندنو من جبال ألبرز الممتدة شرقا وغربا إلى ما لا نهاية له ، العالي منها مكلل بالثلوج . وكنا نمر ببعض البساتين المنتشرة هنا وهناك . وأخذت الجبال تتضح لنا تدريجيا ، ثم مررنا بقرية ( كورانه ) الصغيرة ، ثم بقرية أخرى يخفق في وسطها علم إيراني وبقرية ثالثة فيها بعض البساتين المزهرة . وهنا أضحت الجبال أمامنا واضحة جلية ، ولما وصلنا قرية ( رشتفون ) وأشرقت لأبصارنا أزهار بساتينها كنا قد دنونا من سفوح الجبال ، وهنا انتهى